مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة: أكثر من 30 بالمئة من ضحايا الحرب الإسرائيلية أطفال

مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة: أكثر من 30 بالمئة من ضحايا الحرب الإسرائيلية أطفال
طفل من غزة فوق أنقاض منزله

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع تسجيل أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية، حيث أكد مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية السبت في تصريحات إعلامية أن أكثر من 30 بالمئة من شهداء العدوان هم من الأطفال، في مؤشر خطير على الطبيعة الواسعة للاستهداف الذي طال الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الفلسطيني.

وفي وقت يفترض فيه أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار نافذة أمل لالتقاط الأنفاس، تبدو المستشفيات في غزة وكأنها ما زالت في قلب المعركة، تعاني ضغطًا هائلًا ونقصًا حادًا في الإمكانيات، بينما يستمر القصف الإسرائيلي وحركة النزوح، ويزداد عدد الضحايا يومًا بعد يوم.

نقص المستلزمات الطبية

قال الدكتور محمد أبو سلمية إن أقسام الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي تشهد اكتظاظًا غير مسبوق بالجرحى والشهداء، مؤكدًا أن نقص المستلزمات الطبية الأساسية عرقل بشكل كبير جهود الطواقم الطبية في إنقاذ حياة العديد من المصابين، وأوضح أن الكوادر الصحية تعمل في ظروف قاسية تتجاوز قدراتها البشرية والمهنية، في ظل غياب المعدات والأدوية الضرورية.

وأشار أبو سلمية إلى أن ما يجري في غزة لا يمكن وصفه إلا بجرائم إبادة مستمرة، موضحًا أن هذه الجرائم لم تتوقف رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، بل اتخذت أشكالًا أخرى من القصف اليومي والاستهداف المتواصل، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة داخل القطاع المنهك أصلًا.

مرحلة شديدة الخطورة

حذر مدير مجمع الشفاء من أن القطاع يمر بمرحلة شديدة الخطورة، مشيرًا إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي اليومي يخلق حالة من عدم الاستقرار ويمنع أي محاولة حقيقية للتعافي، وأضاف أن حركة النزوح المستمرة تزيد الضغط على المرافق الصحية والخدمية، وتفاقم معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وباتوا يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وشدد أبو سلمية على أن الحاجة باتت ملحة لفتح المعابر بشكل فوري ودون قيود، من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمنع دخول المواد الأساسية ومستلزمات الإيواء والأدوية، ما يفاقم من حجم الكارثة الصحية والإنسانية.

أطفال بحاجة إلى علاج خارج القطاع

كشف مدير مجمع الشفاء الطبي أن آلاف الأطفال في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى العلاج في الخارج، في ظل تدمير جزء كبير من المنظومة الصحية وعدم قدرتها على التعامل مع الحالات المعقدة. 

وأوضح أن من بين هؤلاء الأطفال نحو 2000 طفل مبتور الأطراف، يحتاجون إلى عمليات جراحية متقدمة وأطراف صناعية وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات لا تتوفر حاليًا داخل القطاع.

وأشار إلى أن الأطفال المصابين لا يواجهون فقط خطر الإعاقة الجسدية الدائمة، بل يعانون أيضًا من آثار نفسية عميقة جراء مشاهد القصف وفقدان أفراد من عائلاتهم، في وقت تغيب فيه برامج الدعم النفسي المتخصصة نتيجة انهيار البنية التحتية الصحية.

أرقام رسمية تعكس حجم الكارثة

وفي سياق متصل، نشرت وزارة الصحة الفلسطينية التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدة استمرار تدفق الضحايا إلى المستشفيات رغم وقف إطلاق النار.

وقالت الوزارة، في بيان عبر قناتها الرسمية على تطبيق تلغرام، إن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال 48 ساعة الماضية وحتى اللحظة بلغ 17 شهيدًا، من بينهم 12 شهيدًا سقطوا منذ ساعات فجر اليوم وحتى وقت إصدار البيان، إضافة إلى 49 إصابة بجروح متفاوتة.

وأضافت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفعت إلى 509 شهداء و1405 إصابات، إلى جانب 715 شهيدًا جرى انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض وفي مناطق متفرقة من القطاع.

حصيلة تراكمية غير مسبوقة

وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع الإحصائية التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته في 7 أكتوبر 2023 إلى 71769 شهيدًا و171483 إصابة، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأوضحت الوزارة أنه جرى خلال الفترة من 23 يناير 2026 إلى 30 يناير 2026 إضافة 85 شهيدًا إلى الإحصائية التراكمية بعد اكتمال بياناتهم واعتمادهم رسميًا من لجنة اعتماد الشهداء، في إشارة إلى استمرار عمليات التحقق والتوثيق في ظل تعقيد الأوضاع الميدانية.

ضحايا تحت الركام ونداء استغاثة

وجددت وزارة الصحة التنويه إلى أن عددًا من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة، نتيجة الدمار الواسع وخطورة التحركات في بعض المناطق.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب مختصين، حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث لا تقتصر المأساة على أعداد الشهداء والجرحى، بل تمتد إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب الأمن والسكن.

نداءات لفتح المعابر

وسط هذه الصورة القاتمة، تتعالى الأصوات من داخل القطاع للمطالبة بتحرك دولي عاجل يضع حدًا للكارثة الإنسانية، ويفرض فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية والطبية دون شروط. ويؤكد الأطباء والعاملون في المجال الإنساني أن أي تأخير إضافي يعني فقدان مزيد من الأرواح، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ويرى مراقبون أن استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات يتناقض مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم قوة الاحتلال بضمان وصول الإغاثة للسكان المدنيين، خصوصًا في أوقات النزاعات المسلحة.

يعد قطاع غزة واحدًا من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، ويعيش سكانه منذ سنوات طويلة تحت حصار مشدد أثر بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة، وعلى رأسها القطاع الصحي، ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية لأضرار جسيمة، وخرج عدد كبير منها عن الخدمة بسبب القصف المباشر أو نفاد الوقود والمستلزمات الطبية، ويعتبر مجمع الشفاء الطبي أكبر مؤسسة صحية في القطاع، ويستقبل الحالات الأخطر من مختلف المناطق، ومع استمرار الحرب وتداعياتها، تحولت الأزمة الصحية في غزة إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، حيث يشكل الأطفال نسبة كبيرة من الضحايا، ويواجه عشرات الآلاف خطر الموت أو الإعاقة الدائمة في ظل غياب حلول جذرية حتى الآن.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية